يقولُ اللهُ تعالى:"اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ"؛ أي هو أعلمُ مَن يُرْسِلُ ومن يَخْتَصُّ بالرسالةِ ومَن هو أهْلٌ لَها. وهذا جوابٌ يَمنعهم أن يكونوا رُسُلًا حين أنِفُوا أن يكونوا أتْبَاعًا للرُّسلِ بعد قيام حُجَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
بَيَّنَ اللهُ تعالى أنه إنَّما يجعلُ الرسالةَ عند مَن يقومُ بأدائِها، ولا يجعلُ عند مَن يضيِّعُ ولا يصبرُ على الْمَكَارِهِ. وَقِيْلَ: إنَّما لم يجعلِ اللهُ الرسلَ في الرؤساءِ والأغنياء؛ لأنَّ الناسَ يتبعونَهم وإن لم يأتوا بالْحُجَجِ، فيقولُ مَنْ بعدُهم: إنَّما اتَّبعوهم لأنَّهم كانوا رؤساءَ وأكابرَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ"؛ أي سيصيبُ الذين اكتسَبُوا الْجُرْمَ مَذلَّةٌ وهَوَانٌ ثابتٌ لَهم عندَ الله؛"وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ"؛ أي بفكرِهم وتكذيبهم الرسلَ.
قال ابن عبَّاس رَضِيَ الله عَنْهُمَا: (ثُمَّ رَجَعَ إلَى ذِكْرِ عَمَّارِ وأبي جَهْلٍ) فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:"فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ"؛ أي فمن يُرِدِ اللهُ أن يُوَفِّقَهُ للإِسلام يُوسِعَ قَلْبَهُ وَيُلَيِّنْهُ لِقَبُولِ الإِسلام،"وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ"؛ أي أن يَخْذِلَهُ ويجعلهُ في ضلالةِ الكفر،"يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا".
"حَرَجًا"؛ قِيْلَ: الْحَرَجُ: مَوْضِعُ الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ؛ يعني أنَّ قلبَ الكافرِ لا تصلُ إليه الحكمةُ كما لا تصلُ إلى الموضعِ الذي الْتَفَّ فيه الشجرُ.