فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 3352

وقال أهلُ اللغة: الْحَرَجُ: أضْيَقُ الضِّيْقِ. وقال مجاهدُ: (الْحَرَجُ: الشَّكُّ) وقال قتادةُ: (حَرَجًا مُلْتَبسًا) . وقال النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ: (قَلِقًا) ، وقال الكلبيُّ: (لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيْهِ مَنْفَذٌ) . قرأ ابنُ كثير: (ضَيْقًا) بالتخفيفِ، وشدَّدهُ الباقون؛ وهما لُغتان مثل هَيِّنٍ وَلَيِّنٍ. وقولهُ تعالى: (حَرِجًا) قرأ أهلُ المدينةِ وأبو بكرٍ بكسرِ الرَّاء، وفتحَها الباقون؛ وهُما لُغتان مثل دَنَفٍ وَدَنِفٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ"؛ يعني: يَشُقُّ عليه الإيْمَانُ ويَمْتَنِعُ ويعجزُ عنه، كما يَشُقُّ عليه صعودُ السَّماء. واختلفَ القُرَّاءُ في قوله تعالى:"يَصَّعَّدُ"فقرأ أهلُ المدينة والبصرةِ والكوفة إلا أبَا بكرٍ: (يَصَّعَّدُ) بتشديد الصَّاد والعينِ من غير ألفٍ، وقرأ طلحةُ والنخعيُّ وأبو بكر: (يَصَّاعَدُ) بتشديدِ الصَّاد وبألفٍ بعدها، بمعنى يَتَصَاعَدُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا"؛ (هذا) إشارةٌ إلى الإسلامِ، وَقِيلَ: إلى بَيَانِ الْقُرْآنِ، سُمي ذلك مُسْتَقِيمًا؛ لأنه يَسْتَقِيمُ بِمن يَسْلُكُهُ؛ فلا يَعْرِجُ فيه حتَّى يُورِدَهُ إلى الجِنَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ"؛ أي أتَيْنَا بآيةٍ على إثْرِ آية مُفَصَّلَةً مُبَيَّنَةً؛"لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ"؛ أي يَتََّعِظُونَ بآياتِ الله، وَيَتَفَكَّرُونَ في دَلالاَتِ القُرْآنِ، فلم يَبْقَ لأحدٍ عذرٌ في التَّخَلُّفِ عن الإيْمان بعد هذا البَيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت