فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (اللهُ السلاَمُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ) . كأنه قِيْلَ لَهم: جَنَّةُ اللهِ. وقال الفرَّاء: (مَعْنَاهُ: لَهُمْ دَارُ السَّلاَمُ الدَّائِمَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَبَلِيَّةٍ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"عِندَ رَبِّهِمْ"أي في الآخرةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: مُقِيمُونَ عند ربهم؛"وَهُوَ وَلِيُّهُمْ"؛ أي يتولَّى أمرَهم بنصرِهم في الدُّنيا وإكرامِهم في الآخرة،"بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ مِن الطاعَة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإِنْسِ"معناه: يَوْمَ نَحْشُرُ الخلائقَ كلَّهم إلى الجزاءِ، يقول: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ مِمَّنْ أضْلَلْتُمُوهُمْ؛ أي أضلَلْتم كثيرًا من الإنسِ وكثيرٌ مُتَّبعُوكُمْ منهُم؛"وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم"؛ أي قُرَنَاءُ الجنِّ؛"مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ".

أما اسْتِمْتَاعُ الإنسِ بالجن فما روى الحسنُ: (أنَّ الْعَرَبَ كَانُواْ إذا سَافَرُواْ فَنَزَلُواْ وَادِيًا؛ خَافُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ فَقَالُواْ: نَعُوذُ بسَيِّدِ هَذا الْوَادِي مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ؛ فَيَبيْتُونَ فِي جِوارٍ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذلِكَ اسْتَجَارَةً بالْجِنِّ) .

وأما استمتاعُ الجنِّ بالإِنسِ؛ فكان عُظَمَاءُ الجنِّ يقولون: قد سُدْنَا الإنسَ مع الجنِّ؛ حتى أن الإنسَ يعودُون بنَا، فيزدادون بنَا، فيزدادون بذلك شَرَفًا في قومِهم وَعَظَمًا في أنفسهم. وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا" [الجن:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت