فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ" (ذلِكَ) أي ذلكَ الأمرُ. وَقِيْلَ: أرادَ الإِشارةِ إلى إرسَالِ الرُّسُلِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ"أي معناهُ: لأَجْلِ أنهُ لم يَكُنْ رُبُّكَ مُعَذِّبَ أهلِ القُرى"بِظُلْمٍ"أي بشركِهم وذنوبهم"وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ"عن الأمرِ والنَّهْيِ وتبليغِ الرُّسُلِ؛ أي لم يكن يُهْلِكُهُمْ بذنوبهم قَبْلَ أن يأتيَهم رسولٌ يُبَيِّنُ لَهم. وينهاهُم عمَّا هم عليهِ من المعصيةِ، فإن رجَعُوا وإلا عذبَهم اللهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا يهلكهم بظلم منه؛ ولا يعذبهم وهم غافلون لِمَا كُلِّفوا من غيرِ إقامة الحجَّة بما يُقَبَّحُ ويُحَسَّن من غيرِ تَنْبيْهِ لَهم من الرُّسُلِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ"، أي لِكُلِّ عَاملٍ من الفريقين مراتبُ في عملهِ، لأهل الخير درجاتٌ في الجنَّةِ بعضُها فوقَ بعضٍ، ولأهلِ الشِّرْكِ درجاتٌ في النار بعضُها أشدُّ عذابًا من بعضٍ،"وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ"؛ أي لا يَجْرِي عليه السُّهْوُ عن طاعةِ المطيعين ومعصيَةِ العاصِينَ، فيجزِي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت