وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ"؛ أي ما كان مِن نصيب آلِهتهم فلا يرجعُ إلى الذي جعلوهُ للهِ،"وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ"؛ أي يرجعُ إلى الذي جَعَلُوهُ لشركائِهم،"سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ"؛ أي بئْسَ ما يَقْضُونَ؛ يُوَفُّونَ نَصِيْبَ الأصنامِ ويُنْقِصُونَ نصيبَ الرَّحْمَنِ، فَبئْسَ الحكمُ حكمُهم في الإشراكِ وبالقسمةِ. وكانوا يفعلونَ بالأنعامِ الثمانيةِ أزواجٍ ونحوِها كذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفِنُونَ بَنَاتَهُمْ أحْيَاءً كَرَاهِيَةً لِلْبَنَاتِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ لَئِنْ وَلِدَ لَهُ كَذَا وَكَذا غُلاَمًا لَيَنْحَرَ أحَدَهُمْ كَمَا حَلَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِب عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ. وَكَانَ لآلِهَتِهِمْ خُدَّامٌ يَقُومُونَ عَلَيْهِمُ الَّذِيْنَ كَانُواْ يُزَيِّنُونَ لِلْمُشْرِكِيْنَ قَتْلَ أوْلاَدِهِمْ.) .
ومعنى الآية: وكما زُيِّنَ تحريمُ الحرثِ والأنعام؛ زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين دفنُ بناتِهم أحياءً كراهيةً لَهُنَّ ومخافةَ الفقرِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"شُرَكَآؤُهُمْ"أي قُرَنَاؤُهُمْ وشَيَاطِيْنُهُمْ، وَقِيْلَ: سَدَنَةُ ألهِتهم؛ يعني خُدَّامَ أصنامِهم.