فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 3352

وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا"؛ قال ابنُ عبَّاس:(وَذلِكَ أنَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُواْ إذا حَرَثُوا حَرْثًا؛ جَعَلُوا للهِ خَطًّا؛ وَقَالُواْ: مَا دُونَ هَذا الْخَطِّ لآلِهَتِنَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا وَعَلَى خُدَّامِ الأصْنَامِ، وَمَا وَرَاءَ هَذا الْخَطِّ لله يُتَصَدَّقُ بهِ عَلَى أهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالسَّائِلِيْنَ.

وَكَانُوا إذا أرْسَلُواْ الَْمَاءَ فِيْمَا سَمَّوْهُ للهِ تَعَالَى، فَانْفَجَرَ مِنْهُ إلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لآلِهَتِهِمْ تَرَكُوهُ؛ وَقَالُواْ: هَذا أحْوَجُ وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وَإذا انْفَجَرَ مِنَ الَّذِي جَعَلُوهُ لأَصْنَامِهِمْ؛ رَدُّوهُ وَقَالُواْ: لَيْسَ لآلِهَتِنَا بُدُّ مِنَ النَّفَقَّةِ. وَكَانُواْ إذا هَلَكَ الَّذِي لآلِهَتِهِمْ: وَكَثُرَ الَّذِي للهِ؛ أخَذُوا الَّذِي للهِ وَأَنْفَقُوهُ عَلَى الأَصْنَامِ، وَإذا هَلَكَ الَّذِي للهِ؛ وَكَثُرَ الَّذِي لِلأَصْنَامِ قَالُواْ: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَزْكَى الَّذِي لِهُ).

ومعنى الآية: وجعلَ المشركون مِن أهلِ مكَّة لله مَِّا خَلَقَ من الزَّرْعِ والأنعامِ نَصِيْبًا. وللأصْنَامِ نَصِيْبًا فقالُوا: هذا نصيبُ اللهِ بقولِهم، ولم يأمرْهُم اللهُ تعالى بذلك، وهذا نصيبُ الآخر لآلِهتنَا. وفي الايةِ إضمارٌ تقديرهُ: وَجَعَلُواْ للهِ نَصِيْبًا ولشركائِهم نَصِيْبًا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"بِزَعْمِهِمْ"قرأ السلميُّ والأعمشُ والكسائيُّ بضمِّ الراء، والباقون بفتحِها، وُهما لُغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت