قال جماعةٌ: مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ أو الأنعامِ التي في بُطُونِ هذهِ الأنعامِ. وأما تذكيرُ قولهِ:"وَمُحَرَّمٌ"فلأنهُ مردودٌ على لفظِ (مَا) . وقرأ الأعمشُ: (خَالِصٌ لِذُكُورنَا) بغيرِها، وردَّهُ إلى (مَا) . ومَن نَصَبَ (خَالِصَةً) فعلى القَطْعِ؛ تقديرهُ: مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ لِذُكُورنَا خَالِصًا. وقرأ ابنُ عبَّاس: (خَالِصَةٍ) بالإضافةِ إلى الهاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن يَكُن مَّيْتَةً"؛ أي قالُوا: وَإنْ تَكُنْ أجنَّةُ هذه الأنعام ميتةً؛"فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ"؛ الرِّجَالُ النساءُ. قرأ أبو جعفرٍ وابنُ عامرِ: (وَإنْ تَكُنْ) بالتاء (مَيْتَةٌ) بالرفعِ على معنى وإنْ يَقَعْ. وقرأ ابنُ كثيرٍ كذلكَ إلا أنه بالياء، وقرأ أبو بكرٍ التاء (تَكُنْ مَيْتَةً) بالنصب على معنى: وإن تكن الأجنةُ ميتةً. وقرأ الباقون (يَكُنْ) بالياء والنصب، وردُّوه إلى ما يؤيِّدُ ذلكَ قولهُ:"فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ"ولم يقل: فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ"؛ أي سَيَجْزِيَهِمْ في الآخرةِ بوَصْفِهِمْ الذي وَصَفُوا في هذه الأنعام، إلا أنهُ لَمَّا حذفَ الباءَ انتصبَ، ويجوزُ أن يكون معناه: سَيَجْزِيُهِمْ جَزَاءَ وَصْفِهِمْ، إلا أنهُ حذف الجزاءَ، وأجرى إعرابَهُ على (وَصْفَهُمْ) ،"إِنَّهُ حِكِيمٌ"؛ في مجازاتهم؛"عَلِيمٌ"؛ بمقدار جزائهِم. والمعنى: سيجزيهم على وَصْفِهِمُ الكذبَ على اللهِ.