فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ"؛ معناهُ: وأنشأَ النخلَ الزرعَ، وهذا تخصيصُ بعضِ ما دخلَ في عمومِ الأوَّل؛ لكونِهما أعمُّ نفعًا من جملةِ ما يكونُ في البساتين. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ"أي مُخْتَلِفًا جملةً من الألوان كلِّها، ومختلفٌ في الطَّعْمِ من الْحُلْوِ والحامضِ والْمُرِّ؛ والجيِّدِ والرَّديءِ. ونُصِبَ"مُخْتَلِفًا"على الحال؛ أي أنشأهُ في حالِ اختلاف أكُلِهِ. وقد يقالُ: ارتفعَ"أُكُلُهُ"بالابتداءِ"مُخْتَلِفًا"نَعْتُهُ، إلا أنه لَمَّا تقدَّمَ النعتُ على الاسمِ نُصِبَ، كما يقالُ: عندي طَبَّاخًا غُلامٌ قال الشاعرُ: الشَِّرُّ مُسْتَتِرٌ يَلْقَاكَ عَنْ غُرُضٍ وَالصَّالِحَاتُ عَلَيْهَا مُغْلَقًا بَابُقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ"؛ أي وأنْشَأَ شجرَ الزَّيْتونِ والرُّمَّانِ،"مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ"؛ أي منها ما هو متشابهٌ؛ ومنها ما هو غيرُ متشابهٌ؛ ومنها ما هو غيرُ متشابهٍ. وَقِيْلَ:"مُتَشَابِهًا"بالنَّظَرِ"وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ"في الطَّعمِ؛ نحوُ: كالرُّمَّانَتَيْنِ لونُهما واحدٌ؛ وطعمُهما مختلفٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ"؛ هذا أمرُ إباحةٍ لا أمرُ إيجابٍ، والفائدةُ في قولهِ تعالى:"إِذَآ أَثْمَرَ"إباحةُ الأكلِ من قَبْلِ إخراجِ الحقِّ الذي وَجَبَ فيه شائعًا للمساكينِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ"؛ أي أعْطُوا حقَّ اللهِ تعالى يَوْمَ يُحْصَدُ، أرادُوا العُشْرَ فيما سَقَتْهُ السَّماءُ، ونِصْفَ الْعُشْرِ فيما سُقِيَ بغرب ودَالِيَةٍ. قال ابنُ عبَّاس والحسنُ وقال ابنُ عمر رضي الله عنه: ("وَآتُواْ حَقَّهُ"مَا يَتَطَوَّعُ بهِ الإِنْسَانُ عِنْدَ رَفْعِ الْغُلَّةِ وَالتَّصَدُّقُ بهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت