فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ"؛ في هذه الآية بيانُ ما حَرَّمَ اللهُ على اليهودِ. قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بقَوْلِهِ:"كُلَّ ذِي ظُفُرٍ"الإبلَ والنَّعامَ وَالْبَطَّ وَالإِوَزَّ وَمَا أشْبَهَ ذلِكَ مِمَّا لاَ يَكُونُ مُنْفَرِجَ الأَصَابعِ) . وَقِيلَ: أراد به ما يصيدُ بالظُّفْرِ مثلَ النُّسُور والبراري وما يُشَاكِلُ ذلكَ من السِّبَاعِ والكلاب. وقال ابنُ زيدٍ: (هِيَ الإبلُ فَقَطْ) . قرأ الحسنُ: (كُلَّ ذِي ظِفْرٍ) بكسرِ الظَّاء وإسكان الفاء. وقرأ أبو السِّمَال: (ظِفِرٍ) بكسرِهما جميعًا؛ وهي لغةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا"؛ من الشِّحْمِ وهو السَّمْنُ،"أَوِ"؛ ما حَمَلَتِ؛"الْحَوَايَآ"؛ وهي الْمَبَاعِرُ والأمْعَاءُ التي عليها الشَّحْمُ من داخلِها؛ واحدتُها حَاويَةٌ وحَاويَاءُ وحَوِيَّة؛ سُميت بذلك لأنَّها تَحوي ما في البَطْنِ. وقولهُ:"أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ"؛ أرادَ به ما يكونُ من الشَّحْمِ الْمُخَلَّطِ من اللَّحمِ على عَظْمِ الجنب. وأما الإلْيَةُ؛ فقد كانت داخلةً في التحريم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ"؛ أي ذلك التحريمُ عاقبناهُم بظلمِهم،"وِإِنَّا لَصَادِقُونَ"؛ فيما نقولُ إنَّ هذه الأشياءِ كانت حَلالًا في الأصلِ؛ فحرَّمناها على اليهودِ بمعصيتِهم ومخالفتهم لأنبيائِهم، وكانتِ اليهودُ مع هذا التحريمِ يجملونَ الشُّحُومَ فيبيعونَها؛ فيستحلُّون ثَمنَها؛ كما قال":"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأكَلُو ثَمَنَهَا؛ إنَّ اللهَ تَعَالَى إذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ بَيْعَهُ وَأكْلَ ثَمَنِهِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت