قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ"؛ أي لا تقربوا الزنا مسرِّين ولا معلنين،"وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ"أي إلاَّ بإحدى ثلاثِ خِلاَلٍ: زنًا بعد إحْصَانٍ؛ وكفرٌ بعد أيْمَانٍ؛ وقتلُ نفسٍ بغير حقِّ.
وروي"أن عثمان رضي الله عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقالَ:"عَلاَمَ تَقْتُلُونِي؟ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ"يَقُولُ:"لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بإحْدىَ ثَلاَثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ؛ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَرَجُلٌ قَتَلَ عَمْدًا، أو ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلاَمِهِ". فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلَيَّةٍ وَلاَ إسْلاَمٍ؛ وَلاَ قَتَلْتَ أحَدًا فَأفْتَدِي نَفْسِي مِنْهُ؛ وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ؛ إنِّي أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسم".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ"؛ أي هذا الذي ذُكِرَ لكم أمَرَكُمُ اللهُ في كتابهِ لِكَي تَفْعَلُوا ما أمرَكم بهِ،"لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ"؛ أي لا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ الذي لا أبَ لهُ إلا لِحِفْظِهِ وتَمييزه وإصلاحِه،"حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ". قال الشعبيُّ: (هُوَ بُلُوغُ الْحُلُمِ؛ حَيْثُ تُكْتَبُ الْحَسَنَاتُ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ) .
وقال السُّدِّيُّ: (الأشَدُّ: أنْ يَبْلُغَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً) . وقال الكلبيُّ: (مَا بَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً إلَى ثَلاَثِيْنَ سَنَةً) . وجعل أبُو حَنِيْفَةَ غَايَةَ الأَشُدِّ: (خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً؛ فَإذا بَلَغَهَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْتُوهًا) .