قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ"؛ أي لا تَعْمَلُ بهوى الذين جَحَدُوا بكَ وبالقُرْآنِ؛ ولا بهوى الذين لاَ يُصَدِّقُونَ بالبعثِ. وإنَّما فَصَلَ بين الفريقين؛ لأنَّ مِن الكفارِ مِن يُؤْمِنُ بالبعثِ كأهل الكتاب؛ ومنهُم مَن لا يؤمِن بذلكَ كَعَبَدَةِ الأوثانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ"؛ أي يُسَوُّونَ باللهِ تعالى في الطاعةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ"؛ أي قل يا مُحَمَّد لِمَالِكِ بنِ عوفِ الْخُشمي ولأصحابه: هَلُمُّوا واجْتَمِعُوا أقْرَأ عليكم الذي حَرَّمَ ربُّكم عليكُم.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا"؛ أي أوْصِيْكُمْ وآمُرُكُمْ أنْ لا تُشْرِكُوا. ويقال: أتْلُوا عليكم أنْ لا تُشركوا كما في قولهِ:"مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ" [الأعراف:12] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"؛ أي وَأوْصِيكُمْ بالوالدين؛ أي بالإحسانِ إلى الوالدين برًّا بهما وعَطْفًا عليهما،"وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ"؛ أي لا تَدْفُنُوا بناتِكم أحياءً مخافةَ الفقرِ.
والإملاقُ في اللغة: نَفَادُ الزَّادِ وَالْنَفَقَةِ، يقال: أمْلَقَ الرجلُ؛ إذَا نَفِدَ زَادُهُ وَنَفَتُهُ ومنه الْمَلَقَ؛ وهو بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي تَحْصِيْلِ الْمُرَادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"؛ أي علينا رزْقُكُمْ ورزْقُهُمْ جميعًا.