فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 3352

قال المشركون: لو شاءَ الله ما أشْرَكْنَا، على وجهِ الاستهزاء؛ فكذبَهم اللهُ في ذلك، وإنْ كانت المشيئةُ حقًّا كما في سورة (المنافقون) :"إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" [المنافقون:1] فكذبَهم الله في قولِهم: إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ؛ وإن كان ذلك حَقًّا؛ لأنَّهم قالوا على وجهِ الاستهزاء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ آبَاؤُنَا"عطفٌ على الْمُضْمَرِ المتَّصل؛ معناهُ: ما أشْرَكْنَا نحنُ ولا آباؤنا. ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ بعضَهم قال: إنَّ مشيئةَ المعاصي إذا أُضيفت إلى اللهِ تعالى كان معناها الْخُذْلاَنَ مجازاةً لَهم على سُوءِ أفعالِهم، وإصرارهم على المعصيةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ"؛ أي إنَّ الله قد أبلغَكم حُجَّتَهُ؛ وهو ما أحَلَّهُ من الثمانيةِ أزواجٍ؛ فلو شاءَ لَوَفَّقَكُمْ لدينهِ وأكرمَكم بمعرفته. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: قَدْ قَامَتْ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةُ وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ؛ فَلَوْ شَاءَ لَوَفَّقَكُمْ وأجْبَرَكُمْ على الإيْمانِ) . و"الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ":التَّامَّةُ الكافيةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّد: هَاتُوا شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ هذه الأشياءِ،"فَإِن شَهِدُواْ"؛ بأنَّ اللهَ حرَّمَها،"فَلاَ تَشْهَدْ"، أنتَ يا مُحَمَّدُ،"مَعَهُمْ"؛ لأنَّهم لا يشهدون إلاَّ الباطِل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت