قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ"؛ أي فَيُضِلُّكُمْ ذلك السُّبُلُ الذي تتَّبعونَه بهواكم عن دينِ الله الذي هو الإسلامُ،"ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ"؛ أي هذا الذي أمَرَكم اللهُ به في القُرْآنِ،"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"؛ أي لِتَتَّقُوا السُّبُلَ المختلفةَ وتَسْتَقِيْمُوا على الإيْمانِ.
قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (هَذِهِ الثَّلاَثُ آيَاتٍ مِنَ الْمُحْكَمَاتِ؛ وَهُنَّ إمَامٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيْلِ وَالزَّبُور وَالْفُرْقَانِ؛ لَمْ يَنْسَخْهُنَّ شَيْءٌ فِي جَمِيْعِ الْكُتُبِ؛ وَهِيَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ؛ وَهُنَّ أُمُّ الْكِتَاب؛ مَنْ عَمِلَ بِهنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ دَخَلَ النَّارَ) . قال كعبُ الأحبَار: (وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بيَدِهِ؛ إنَّ هَذِهِ لأَوَّلُ شَيْءٍ فِي التَّوْرَاةِ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ؛ قُلْ تَعَالُوا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. إلَى آخرِ الآياتِ الثَّلاَثِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ"؛ معناه: بل آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ. وَقِيْلَ: معنى (ثُمَّ) معنى العطفِ كأنه قال تعالى:"قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ" [الأنعام:51] ثم أُتْلُ ما آتاهُ اللهُ موسى من التَّوراةِ. قولهُ:"تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ"أي تَمامًا للأحْسَنِ على الْمُحْسِنِيْنَ النِّبِيُّ موسَى عليه السلام أحدُهم.