ويقالُ: معناه: تَمَامًا على ما أحْسَنَ موسَى عليه السلام. كان موسَى عليه السلام مُحْسِنًا فِي معرفةِ العلمِ وكُتُب المتقدِّمين، فأعطيناهُ التوراةَ زيادةً على ذلك. و (تَمَامًا) نُصِبَ على القطع. وَقِيْلَ: على التَّفسيرِ. وقرأ ابنُ عمر: (عَلَى الَّذي أحْسَنُ) بالرفعِ على معنى: على الذي هُوَ أحْسَنُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ"؛ أي تَتْمِيْمًا بالإحسانِ إليهم؛ وتَبْييْنًا لكلِّ شيءٍ من الحلالِ والحرام؛ والهُدى من الضَّلالةِ؛ والنَجَاةَ من العذاب لِمَنْ آمَنَ به وعَمِلَ بما فيه؛ لَعَلَّهُمْ بالبعثِ الذي فيه جزاءُ الأعمال يُقِرُّونَ وَيُصَدِّقُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ"؛ أي وَهَذا القُرْآنُ كتابٌ أنزلناهُ فيه بركةٌ وخير كثيرٌ لِمن آمَنَ به. ومعنى الْبَرَكَةِ: ثُبُوتُ الْخَيْرِ وديمومتهُ،"فَاتَّبِعُوهُ"؛ أي اقْتَدُوا به في أوامرهِ ونواهيه،"وَاتَّقُواْ"، مخالفَته سُخْطَهُ،"لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؛ لتكونوا على رَجَاءِ الرَّحمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَن تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا"؛ أي كراهةَ أن يقولوا: إنَّما أنزلَ الكتابَ على طائفتين مِن قبلِنا؛ أرادَ به التوراةَ لليهود؛ والإنجيلَ للنصارى،"وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ"؛ أي وقد كُنَّا عن قراءةِ كُتُبهِمْ التوراةِ والإنجيل لَغَافِلِيْنَ عمَّا فيه. وَقِيْلَ: معناهُ: وما كُنَّا عن قراءةِ كُتبهم التوراةَ والإنجيل إلاَّ غافلين عمَّا فيهما.