قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَى مِنْهُمْ"؛ أي وكراهةَ أن يقولوا: لَوْ أنَّا أنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ كما أُنْزِلَ على اليهودِ والنصارى، لكُنَّا أسرعُ إجابةً منهم. وذلك: أنَّ أهلَ مكَّة كانوا يقولون: قاتلَ اللهُ اليهودَ؛ كيف كذبوا على أنبيائِهم، واللهِ لو جاءَنا نذيرٌ كتابٌ لكُنَّا أهْدَى منهم.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ"؛ أي القُرْآنُ بَيَانًا ودلالةً من ربكم،"وَهُدًى"؛ مِن الضَّلالة؛"وَرَحْمَةٌ"؛ لِمن آمنَ به واتَّبعَهُ، رَحِمَ اللهُ بإنزالهِ عبادَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ"؛ أي لا أجِدُ أعْتَى ولا أجْرَأ على الله مِمَّنْ كَذبَ بآيَاتِ اللهِ،"وَصَدَفَ عَنْهَا"؛ أي أعْرَضَ عنها،"سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ"؛ أي سَنُعَاقِبُ الذين يُعْرِضُونَ عن آياتِنا بأقبحِ العذاب وأشدِّه بإعراضِهم وتكذيبهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ"؛ أي ما يَنْظُرُ أهلُ مكةَ بعد نزولِ الآيات وقيام الْحُجَجِ عليهم إلا إتيانَ مَلَكِ الموتِ وأعوانهِ لِقَبْضِ أوارحهم؛ أي لَمْ يَبْقَ إلاَّ هذا. قولهُ:"أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ"؛ معناهُ: أو يَأْتِيَ أمرُ ربكَ بإهلاكهم والانتقامِ منهم؛ إمَّا بعقابٍ عاجل أو بالقيامَةِ. وقولهُ:"أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ"؛ يعني طلوعَ الشَّمْسِ من مغربها.