وَتَكْثُرُ الْمَعَاصِي فِي الأَرْضِ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ فَلاَ يَأْمُرُ بهِ أحَدٌ، وَيَكْثُرُ الْمُنْكَرُ فَلاَ يَنْهَى عَنْهُ أحَدٌ، فَإذا فَعَلُوا ذلِكَ حُبسَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإذا مَضَى مِقْدَارُ لَيْلَةٍ سَجَدَتْ، وَاسْتَأْذنَتْ رَبَّهَا مِنْ أيْنَ تَطْلُعُ، فَلَمْ يجِئُ لَهَا جَوَابٌ حَتَّى يُوَافِقَهَا الْقَمَرُ، فَيَسْجُدُ مَعَهَا؛ فَلاَ يَعْرِفُ مِقْدَارَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلاَّ الْمُتَهَجِّدُونَ فِي الأَرْضِ؛ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عِصَابَةً قَلِيْلَةً فِي هَوَانٍ مِنَ النَّاسِ.
فَيَنَامُ أحَدُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِثْلَ مَا يَنَامُ قَبْلَهَا مِنَ اللَّيَالِي، ثمَّ يَقُومُ فَيَتَهَجَّدُ ورْدَهُ؛ فَلاَ يُصْبِحُ؛ فَيُنْكِرُ ذلِكَ، فَيَخْرُجُ وَيَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ؛ فَإذا هِيَ باللَّيْلِ مَكَانَهَا وَالنُّجُومُ مُسْتَدِيْرَةٌ، فَيُنْكِرُ ذلِكَ وَيَظُنُّ فِيْهِ الظُّنُونَ، فَيَقُولُ: خْفَّتْ قِرَاءَتِي؛ أوْ قَصُرَتْ صَلاَتِي؛ أمْ قُمْتُ قَبْلَ حِيْنٍ؟!
ثُمَّ يَقُومُ فَيَعُودُ إلَى مُصَلاَّهُ، فَيُصَلِّي نَحْوَ صَلاَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يَنْظُرُ؛ فَلاَ يَرَى الصُّبْحَ، فَيَخْرُجُ فَإذا هُوَ باللَّيْلِ كَمَا هُوَ، فَيُخَالِطُهُ الْخَوْفُ، ثُمَّ يَعُودُ وَجِلًا خَائِفًا إلَى مُصَلاَّهُ، فَيُصَلِّي مِثْلَ ورْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى الصُّبْحَ؛ فَيَشْتَدُّ بهِ الْخَوْفُ.