فهرس الكتاب
وعن رسول اللهِ"أنهُ قالَ:"يُؤْتَى بالْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى الْمِيْزَانِ، ثُمَّ يُؤْتَى بتِسْعَةٍ وَتِسْعِيْنَ سِجِلًا؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَدَّ الْبَصَرِ؛ فِيْهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبُهُ؛ فَتُوضَعُ فِي كَفَّةِ الْمِيزَانِ، ثُمَّ تُخْرَجُ بطَاقَةً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ بمِقْدَار أنْمُلَةٍ؛ فِيْهَا شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ؛ فَتُوضَعُ فِي الْكَفَّةِ الأُخْرَى. فَيَقُولُ الْعَبْدُ: يا رَب؛ مَا تَزِنُ هَذِهِ الْبطَاقَةُ مَعَ هَذِه الصَّحَائِفِ؟! فَيَأْمُرُ اللهُ أنْ تُوضَعَ؛ فإذا وُضِعَتْ فِي الْكَفَّةِ طَاشَتِ الصُّحُفُ وَرَجَحَتِ الْبطَاقَةُ""
وقول بعضُهم: يُوزَنُ الإنسانُ، كما قال":"يُؤْتَى بالرَّجُلِ الأَكُولِ الشَّرُوب الْعَظِيْمِ فَيُوزَنُ؛ فَلاَ يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ إقْرَأوا إنْ شِئْتُمْ:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا"" [الكهف:105] ."
وأما ذِكْرُ الموازينِ بلفظ الجماعة؛ فلأنَّ الميزانَ يشتملُ على الكفَّتين والخيوطِ والشاهدين. فإن قِيْلَ: ما الحكمةُ في وزنِ الأعمال، واللهُ قادرٌ عالِمٌ بمقدار كلِّ شيء قبلَ خَلْقِهِ إيَّاهُ وبعدَه؟ قِيْلَ: لإقامةِ الحجَّة عليهم، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [الجاثية:29] فأخبرَ بنسخِ الأعمال وإثباتِها مع عِلْمِهِ بها لِما ذكرنا. وَقِيْلَ: الحكمةُ فيه تعريفِ الله العبادَ ما لَهم عندهُ من جزاءٍ على الخير والشرِّ. وَقِيْلَ: جعلهُ الله علامةً للسعادة والشقاوَةِ. وَقِيْلَ: لامتحانِ الله عبادَهُ بالإيْمان به في الدُّنيا.