فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 3352

وَقَدْ أخْطَأَ عَدُوٌّ اللهِ حِيْنَ فَضَّلَ النَّارَ عَلَى الطِّيْنِ، بَلِ الطِّيْنُ أفْضَلُ مِنَ النَّارِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ؛ أحْسَنُهَا: إنَّ جَوْهَرَ الطِّيْنَ السُّكُونُ وَالْوَقَارُ وَالْحَيَاءُ وَالصَّبْرُ وَالْحُلْمُ، وَذلِكَ هُوَ الدَّاعِي لآدَمَ بَعْدَ السَّعَادَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ إلَى التَّوْبَةِ وَالتَّوَاضُعِ، فأَوْرَثَهُ الْمَغْفِرَةَ وَالاجْتِبَاءَ والْهِدَايَةَ وَالتَّوْبَةَ. وَمِنْ جَوْهَرِ النَّار الْخِفَّةُ والطَّيْشُ وَالحِدَّةُ وَالارْتِفَاعُ وَالا ضْطِرَابُ، وَذلِكَ هُوَ الدَّاعِي لإِبْلِيْسَ بَعْدَ الشَّقَاوَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ إلَى الاسْتِكْبَار وَالإصْرَار، فأَوْرَثَهُ الْعَذابَ وَالْهَلاَكَ وَاللَّعْنَةَ وَالشَّقَاءَ.

وَالثَّانِي: أنَّ الطِّينَ سَبَبٌ لِجَمْعِ الأَشْيَاءِ، وَالنَّارُ سَبَبٌ لِتَفَرُّقِهَا. وَالثَّالِثُ: أنَّ الْخَبَرَ نَاطِقٌ بَأَنَّ تُرَابَ الْجَنَّةِ مِسْكٌ أذفَرُ، وَلَمْ يَنْطِقِ الْخَبَرُ أنَّ فِي الجَنَّةِ نَارًا وَفِي النَّار ترابًا. وَالرَّابعُ: أنَّ النَّارَ سَبَبُ عَذاب الله تَعَالَى لأَعْدَائِهِ، وَلَيْسَ التُّرَابُ لِلْعَذاب. وَالْخَامِسُ: أنَّ التُّرَابَ مُسْتَغْنٍ عَنِ النَّارِ، وَالنَّارُ تَخْرُجُ إلَى الْمَكَانِ وَمَكَانُهَا التُّرَابُ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا"؛ أي من الجنَّةِ. وَقِيْلَ: من السَّماءِ إلى الأرضِ، فإنَّ السَّماءَ ليس بموضعٍ للمتكبرينَ. وَقِيْلَ: معناهُ: فَاهْبطْ من الأرضِ؛ أي اخْرُجْ منها وَالْحَقْ بَجَزَائِرِ البحار، فإنَّما تسلط بهِ في الجزائرِ فلا تدخلُ الأرضَ إلا كهيئةِ السَّارقِ عليه أطمار يروعُ فيها، حتى يخرجَ من الأرضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت