فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا"؛ أي أنْزَلَ اللهُ المطرَ مِن السَّمَاءِ فكانتِ الْكِسْوَةُ منهُ، يعني أنَّ لِبَاسَهُمْ من نباتِ الأرض من القُطْنُ والكِتَّانِ. وهو ماءُ السَّماء، وما يكونُ من الكسوةِ من أصوافِ الأغنام، فَقِوَامُ الأنعام أيضًَا من نباتِ ماء السَّماء، كذا قال ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (وقوله:"يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ"قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرِيشًا"يَعْنِي مَالًا) هكذا قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ والضحَّاك والسُّدِّيُّ.

ويقالُ: تَرَيَّشَ الرَّجُلُ؛ إذ تَمَوَّل. وقال ابنُ زيدٍ: (الرِّيْشُ: الْجَمَالُ) . وقرأ عثمانُ بنُ عفَّانٍ والحسنُ وقتادة: (وَريَاشاَ) بالألفِ وهو جَمْعُ ريْشٍ، مثلُ ذئبٍ وذِئَابٍ. وقال الأخفشُ: (الرِّيَاشُ: الْخِصْبُ وَالْمَعَاشُ) . وَقِيْلَ: معنى الرِّيْشِ: ما يُتَأَنَّثُ بهِ في البيتِ من متاعهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِبَاسُ التَّقْوَى"؛ قال قتادةُ والسُّدِّيُّ: (هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ) ،"ذلِكَ خَيْرٌ"؛ لأنَّهُ يَقِي مِن العذاب والعقاب، كأنَّهُ قالَ: لِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ من الثياب؛ لأنَّ الفاجرَ وإنْ كان حَسَنَ الثياب فهو بَادِي العورةِ. قال الشاعرُ: إنِّي كَأَنِّي أَرَى مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ وَلاَ أَمَانَةَ وَسْطَ الْقَوْمِ عُرْيَانَاوقال ابنُ جُريجٍ: (لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الإيْمَانُ) . وقال مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ: (هَوَ الْحَيَاءُ) . وَقِيْلَ: هو السَّمْتُ الْحَسَنُ بالوجهِ. وقال وهب: (الإيْمَانُ عَرْيَانٌ؛ وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى؛ وَرْيشُهُ الْحَيَاءُ؛ وَمَالُهُ الْفِقْهُ؛ وَثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ) . وَقِيْلُ: لباسُ التقوَى ما يُلْبَسُ من الثِّياب للتَّضَرُّعِ والتَّخَشُّعِ مثلَ الصُّوفِ والثِّياب الْخَشِنَةِ، وهو خيرٌ من لباسِ الْكِبْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت