فهرس الكتاب
قرأ أهلُ المدينةِ والشَّام والكسائيُّ: (وَلِبَاسَ) بالنصب عطفًا على قوله: (لِبَاسًا) . وقرأ الباقون بالرَّفعِ على الابتداءِ؛ وخبَرهُ (خَيْرٌ) . وجعلوا (ذلِكَ) صِلَةً في الكلامِ، ولذلك قرأ ابنُ مسعود وأُبَىُّ بنُ كعبٍ: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ"؛ معناه: أنَّ إنزالَ اللِّباسِ من دلائلِ الله على إثباتِ وحدانيَّتهِ ونِعَمِهِ،"لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ"، أي لكي يَتَّعَظُونَ فيعرفُوا أنَّ ذلك كلُّهُ مِن اللهِ تعالَى.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يَابَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ"؛ أي لا يَضُرَّنَّكُمْ الشيطانُ بالدعاءِ إلى الغَيِّ والمعصيةِ كما اسْتَزَلَّ أبَوَيْكُمْ آدمَ وحوَّاءَ من الجنَّةِ"يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا"، فَتَسَبَّبَ في نَزْعِ لباسهما لِحملهما على المعصيةِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ"؛ أي لِيُظْهِرَ لَهما عوارتِهما أنَّ ذلك يُغِيْظُهُمَا، وإنَّما أضافَ الإخراجَ من الجنَّةِ إلى الشيطانِ؛ لأن ذلكَ كان بوَسْوَسَتِهِ وإغوائِه.
واختلفُوا في لباسِهما في الجنَّةِ؛ فقال بعضُهم: كان مِن لِبَاسِ الْجَنَّةِ، عن ابنِ عبَّاس: (أنَّ لِبَاسَهُمَا كَانَ مِنْ الظُّفُرِ؛ أيْ كَانَ يُشْبهُ الظُّفْرَ، فَإنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا عَلَيْهِمَا خِلْقَةَ الظُّفُرِ) . وقال وهبٌ: (كَانَ لِبَاسُهُمَا مِنَ النُّور) . ومعنى قولهِ:"لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ"أي كونُوا على حَذرٍ من ذلكَ، فإنه عَدُوٌّ لكم. وهذا اللفظُ أبلغُ من أنْ تقولَ: لا تَقْبَلُوا فتنة الشيطانِ.