فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 3352

وقال مقاتلُ: إنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: إنَّ جِبْرِيْلَ عَدُوُّنَا أُمِرَ أنْ يَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِيْنَا فَجَعَلَهَا فِي غَيْرِنَا. وقالَ قتادةُ وعكرمةُ والسديُّ: كَانَ لِعُمَرَ رضي الله عنه أرْضٌ بأَعْلَى الْمَدِيْنَةِ؛ مَمَرُّهَا عَلَى مَدَارسِ الْيَهُودِ، وَكَانَ عُمَرُ إذَا أتَى أرْضَهُ يَأْتِيْهِمْ وَيَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيُكَلِّمُهُمْ، فَقَالُواْ: يَا عُمَرُ مَا فِي أصْحَاب مُحَمَّدٍ أحَبُّ إلَيْنَا مِنْكَ؛ إنَّهُمْ يَمُرُّونَ بنَا فَيُؤْذُونَنَا وَأنْتَ لاَ تُؤْذِيْنَا وَإنَّا لَنَطْمَعُ فِيْكَ! فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (مَا أحْبَبْتُكُمْ كَحُبكُمْ إيَّايَ وَلاَ أسْأَلُكُمْ إنِّي شَاكٌّ فِي دِيْنِي، وَإنَّمَا أدْخُلُ إلَيْكُمْ لأَزْدَادَ بَصِيْرَةً فِي أمْرِ مُحَمَّدٍ"وَأرَى آثَارَهُ فِي كِتَابكُمْ) . فَقَالُواْ: مَنْ صَاحِبُ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَأْتِيْهِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ قَالَ: (جِبْرِيْلُ) قَالُواْ: ذاكَ عَدُوُّنَا يُطْلِعُ مُحَمَّدًا عَلَى سِرِّنَا وَهُوَ صَاحِبُ كُلِّ عَذَابٍ وَخَسْفٍ وَشِدَّةٍ؛ وَإنَّ مِيْكَائِيْلَ إذا جَاءَ؛ جَاءَ بالْخَصْب وَالسَّلاَمَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: (تَعْرِفُونَ جِبْرِيْلَ وَتُنْكِرُونَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم!) قَالُواْ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (أنَا أشْهَدُ أنَّ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيْلَ فَهُوَ عَدُوٌّ لِمِيْكَائِيْلَ؛ وَمَنْ كَانَ عَدُوًّا لَهُمَا فَاللهُ عَدُوٌّ لَهُ) . ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَوَجَدَ جِبْرِيْلَ قَدْ سَبَقَهُ بالْوَحْيِ؛ فَقَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ"هَذِهِ الآيَاتِ. وَقَالَ: [لَقَدْ وَافَقَكَ رَبُّكَ يَا عُمَرُ] . فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (لَقَدْ رَأيْتُنِي فِي دِيْنِ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ أصْلَبَ مِنَ الْحَجَرِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت