فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا"؛ قيل: سببُ نزول هذه الآية: أنَّ اليهودَ كانوا يقولون حين حُوِّلت القبلةُ إلى الكعبة: إنْ كانَ الأولُ حقًّا فقد رجعتُم، وإن كان الثاني حقًّا فقد كنتم على الباطلِ. وقيل: سببهُ: أنَّ اليهود كانوا يُنْكِرُونَ نسخَ الشرائع؛ ويقولون: إن النسخَ سببُ الندامة، ولا يجوزُ ذلك على الله. فَنَزلت هذه الآية ردًّا عليهم وبيَّن أنه يدبرُ الأمرَ كيف يشاء.

ومعناهُ: ما نُبدِّلْ من آية أو نتركْها غيرَ منسوخة نأت بخيرٍ من المنسوخة؛ أي أكثرُ في الثواب. وقيل: ألْيَنُ، وأسهلُ على الناس؛ أو مثلها في المصلحةِ والثواب. قيل: إن قولَه:"نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا"، مثل الأمرِ بالقتال؛ فرضَ اللهُ في القتال أوَّل ما فرضَ في الجهاد بأن يكونَ كلُّ مسلمٍ بدل عشرةٍ من الكفار، وكان لا يحلُّ له أن يَفِرَّ من عشرةٍ كما قال تعالى:"إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ" [الأنفال:65] ثُم نُسِخَ بقوله:"الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ" [الأنفال:66] الآيةُ. ولَم يقل أحدٌ إن بعض آيات القرآن خير من بعض في التلاوة والنظم؛ إذ جميعه معجزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت