فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُولُواْ انْظُرْنَا"؛ يحتمل أن يكون من النَّظَرِ الذي هو الرؤيةُ، ويحتملُ أن يكون انظرنا حتى تبيِّن لنا ما تعلِّمنا. وقال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ فَهِّمْنَا) وقال بعضهم: معناه بيِّن لنا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْمَعُواْ"؛ أي اسمعوا ما تؤمرون به. والمرادُ أطيعوا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ تفسيره قد تقدَّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ"؛ أي ما يتمنَّى الذين كفروا من يهودِ المدينة ونصارى نَجران ولا مشركي العرب عبدةَ الأوثان أن ينَزَّل عليكم أيُّها المؤمنون من خيرٍ،"مِّن رَّبِّكُمْ"، من الوحْي وشرائع الإسلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ الْمُشْرِكِينَ"مجرورٌ في اللفظ بالنَّسق على (مِن) ، مرفوع في المعنى بفعلهِ، كقوله:"وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ" [الأنعام:38] . قوله تعالى:"مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ"أي خيرٍ كما تقول: ما أتَاني من أحدٍ، فـ (مِن) فيه وفي إخوانه صلةٌ، وهي كثيرة في القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ"؛ أي يختارُ برحمته للنبوة والإسلام من يشاءُ، ويختصُّ بها مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. والاختصاصُ آكَدُ من الخصوص؛ لأن الاختصاصَ لنفسِك؛ والخصوصَ لغيرِك،"وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"؛ على من اختصَّه بالنبوَّة والإسلام.