فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا"؛ أي لو أن اليهودَ آمنوا بمحمَّد"واتَّقَوا اليهودية والسحرَ،"لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ"؛ أي لكان ثوابُ الله خيرًا لهم من كسبهم بالكفرِ والسحر."لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا"؛ وذلك أنَّ المسلمين كانوا يقولون لرسولِ الله":راعِنا يا رسولَ الله، وارعِنا سَمْعَك، يعنون من المراعاةِ؛ وكانت هذه اللفظةُ شيئًا قبيحًا باليهوديةِ. قيل: معناها عندهم اسْمَعْ لا سَمعتَ؛ فلما سَمِعَهَا اليهودُ اغتنموها؛ وقالوا فيما بينهم: كنَّا نَسُبُّ محمَّدًا سرًّا فأعلِنوا له الآن بالشَّتم، وكانوا يأتونه ويقولون: راعِنا يا محمدُ؛ ويضحكون فيما بينهم. فسمعها سعدُ بن معاذ رضي الله عنه فَفَطِنَ لَها؛ وكان يعرفُ لغتهم، فقال لليهودِ: عليكم لعنةُ الله، والذي نفسي بيده يا معشرَ اليهود لئن نَسْمَعْهَا من رجلٍ منكم يقولُها لرسولِ الله"لأضربنَّ عُنُقَهُ. قالوا: أوَلَسْتُمْ تقولونَها؟! فأنزلَ الله هذه الآيةَ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا"لكيلا تجدَ اليهودُ سبيلًا إلى سَب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقيل معناها:"يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا"للنبيِّ""رَاعِنا"أي اسْمَعْ إلينا نَسْتَمِعْ إليكَ. وَقِيْلَ: إنَّ اليهودَ قالوا للنبيِّ":إسْمَعْ إلى كلامنا حتى نَسْمَعَ إلى كلامكِ؛ فنهَى اللهُ عنه؛ إذ لا يجوزُ لأحدٍ أن يخاطِبَ أحدًا من الأنبياءِ إلا على وجه التوقيرِ والإعظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت