فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 3352

وأما السَّفَلَةُ فقالوا: هذا عِلمُ سليمان وأقبلوا على تَعَلُّمِهِ؛ ورفضوا كُتُبَ أنبيائهم وقالوا: إنَّما تمَّ ملكهُ بالسِّحرِ وبه سحرَ الجن والإنس والطير والرياح. فلم يزالوا على ذلك الاختلافِ وفَشَتِ الْمَلاَمَةُ لسليمان حتى بعث الله تعالى مُحَمَّدًا"وأنزل عذرهُ على لسانه وأظهر براءتهُ مما رُمي به من الكفر تكذيبًا لليهود، فقال عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ"؛ أي هم الذين كتبوا السحرَ وهم الذين يعلِّمونه الناسَ. هذا قولُ الكلبي."

وقال السديُّ: كانت الشياطينُ تصعدُ إلى السماء فتقعد منها مقاعدَ للسمع؛ فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موتٍ أو غيره؛ فيأتون الكهنةَ فيخلطون بما سمعوا كذبًا وزورًا في كلِّ كلمة سبعين كذبة. ويخبرونَهم بذلك؛ فالتفت الناس إلى ذلك وفشَى في بني إسرائيل أن الجنَّ تعلم الغيبَ. فبعث سليمانُ في الناس وجمعَ تلك الكتب وجعلها في صندوقٍ ودفنها تحت كرسيِّه، وقال: (لاَ أسْمَعُ أحَدًا يَقُولُ إنَّ الشَّيَاطِيْنَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ إلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ) . فلما ماتَ سليمان صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ضَلَّ الناسُ وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمرَ سليمان. فتمثَّلَ شيطانٌ على صورة إنسان، وأتى نَفَرًا من بني إسرائيلَ، وقال: هل أدلُّكم على كنْزٍ؟ قالوا: نَعَمْ، قال: احفروا تحت الكرسيِّ، وذهبَ معهم فأراهم المكانَ فحفروا فوجدوا تلك الكُتُبَ؛ فلما أخذوها، قال الشياطينُ: إن سليمانَ كان يضبط الجنَّ والإنسَ والشياطين بهذه الكتب، وأفشَى في الناس أن سليمانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كان سَاحرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت