فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 3352

والنبذُ وراءَ الظَّهر مثل من يستخِفُّ بالشيء ولا يعملُ به. تقول العربُ: اجعل هذا خلفَ ظهرك؛ وتحت قدمِكَ؛ ودُبُرَ أذنك؛ أي اتركهُ وأعرِض عنه، قال اللهُ تعالى:"وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا" [هود:92] . وأنشد الزجَّاج: نَظَرْتَ إلَى عِنْوَانِهِ فَنَبَذْتَهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا أخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ"؛ يعني اليهود. وهو عطف على"نَبَذَ فَرِيقٌ"كأنه قال: انبذُوا كتابَ الله واتَّبعوا ما تتلوا الشياطينُ من السِّحر،"عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ"؛ ومعنى"مَا تَتْلُواْ"يعني ما تَلَتْ قبلهم شياطينُ الجن والإنس"عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ"أي على عهدِ ملك سليمان، قيل: معنى تتلو تكذبُ، يقال: فلان تَلاَ من فلان؛ إذا صدَقَ في الحكاية عنه، وتلى عليهِ إذا كذبَ عليه؛ كما يقال: تالٍ عنه وتالٍ عليه.

وقال ابنُ عبَّاس: (تَتْلُو؛ أي تَتْبَعُ وَتَعْمَلُ) . وقال عطاءُ: (تَتَحَدَّثُ وَتَتَكَلَّمُ بهِ) . وقرأ الحسنُ: (الشَّيَاطُونُ) بالواو في موضع الرفعِ في كلِّ القرآن. وسُئل أبو حامد الخارجي عن قراءة الحسنِ هذه فقال: (هِيَ لَحْنٌ فَاحِشٌ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الأَدَب) . غيرَ أن الأصمعيَّ زعم أنه سَمِعَ أعرابيًا يقول: بُسْتَانُ فلان حَوْلَهُ (بَسَاتُون) .

وقصةُ ذلك: أن الشياطينَ كتبوا السحرَ والنيرنجات على لسان آصف: هذا ما علَّم آصف بن برخيا سليمان الملك. ثم دفنوها تحت مُصَلاَّهُ حين نزعَ الله مُلكه ولم يشعر بذلك سليمان. فلما مات عليه السلام استخرجوها من تحتِ مُصَلاَّهُ وقالوا للناس: إنَّما مَلَكَكُمْ سليمانُ بهذا، فتعلموهُ. وأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤُهم فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علمُ سليمان؛ فلا نتعلمهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت