فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: معنى قولِه تعالى:"وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ"يعني إخوان الشَّياطين وهم الضُّلاَّلُ يَمُدُّونَ المشركين في الغَيِّ. وقرأ الجحدريُّ (يُمَادُّونَهُمْ) ، وقرأ عيسى (ثُمَّ لاَ يَقْصُرُونَ) بفتح الياء وضم الصاد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا"؛ معناهُ: وإذا لَمْ تأتِهم يا مُحَمَّدُ بالآيةِ التي سألوكَهَا تَعَنُّتًا قالُوا: هلاَّ طلَبْتَها من اللهِ فتأتِيَنا بها. وَقِيْلَ: معناهُ: هلاَّ أتيتَ بها من تِلقَاءِ نفسِكَ؟ قال الحسنُ: (كَانُوا إذا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ كَذبُوا بهَا، وَإذا أبْطَأَتْ عَلَيْهِمْ الْتَمَسُوهَا) .
وقولهُ تعالى:"قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ"؛ أي قُل لَهم: ليستِ الآياتُ إلَيَّ، ولكنَّ الله يُوحِي بها عَلَيَّ ما يعلمُ من المصلحةِ، وليس لي أنْ أسألَهُ إنزَالَها إلاَّ إذا أذِنَ لِي في سُؤالِها. هذا القرآنُ بَصَائِرُ من ربكم،"وَهُدًى وَرَحْمَةً"؛ أي حُجَجٌ من ربكم وهُدًى من الضَّلالةِ ونجاةً من العذاب،"لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"؛ يُصَدِّقُونَ أنه مِن اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"قال ابنُ عبَّاس وابنُ مسعود وأبو هُريرة وسعيدُ بن جُبير وسعيد بن المسيِّب والزهريُّ: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الصَّلاَةِ) . عن أبي العاليَةِ الرباحيِّ قال: (كَانَ النَّبيُّ"إذا صَلَّى، قَرَأ أصْحَابَهُ خَلْفَهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ) ، وقال بعضُهم: المرادُ بالآيةِ وقتَ نُزولِ القرآنِ، أمَرَهُم اللهُ بالاستماعِ والإنصَاتِ."