فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 3352

وقال الزجَّاجُ: (يُحتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنَى الاسْتِمَاعِ الْعَمَلُ بمَا فِيْهِ) ، وعن ابنِ عبَّاس قال: (كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلاَةِ وَيَأْمُرُونَ بحَوَائِجِهِمْ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: كَمْ صَلَّيْتُمْ؟ فَيَقُولُ كَذا، فَأَنزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . والقولُ الأوَّل أصحُّ وأقربُ إلى ظاهرِ الآية؛ لأنه ليس في الآيةِ تخصيصُ زَمانٍ دون زمان، ولا يجبُ على القومِ الإنصَاتُ لقراءةِ مَنْ يقرأ في غيرِ الصَّلاةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ"؛ يجوزُ أن يكون الخطابُ في هذه الآيةِ للنبيِّ"، والمرادُ به جميعُ الخلقِ، ويجوزَ أن يكون المعنى: واذْكُرْ ربَّكَ أيُّها المستمعُ للقرآنِ إذا تُلِيَ عليكَ."

وقولهُ تعالى:"فِي نَفْسِكَ"يعني التفكُّرَ في النفسِ والتعرُّضَ لنِعَمِ اللهِ مع العلمِ بأنه لا يقدرُ عليها أحدٌ سواهُ، وأنه متى شاءَ سَلَبَها منه. والمراد بقوله:"وَدُونَ الْجَهْرِ"المتكلِّم بذكرِ الله على وجهِ الخِيفَةِ بالتضرُّع إليه والمخافَةِ منه، ولأن أفضلَ الدُّعاء ما كان خَفِيًّا على إخلاصِ وخضوعٍ لا يشوبهُ رياءٌ وسُمعَةٌ. وقولهُ تعالى"فِي نَفْسِكَ"إشارة إلى الإخلاصِ.

وَقِيْلَ: المرادُ بقوله:"وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ"الذكرُ بالكلامِ الخفيِّ وبقوله:"وَدُونَ الْجَهْرِ"إظهار الكلامِ بالصَّوت العالِي. وقال ابنُ عباس: (مَعْنَى"وَاذْكُر رَّبَّكَ"يعني القراءةَ في الصَّلاة"تَضَرُّعًا"أي جَهْرًا"وَخِيفَةً"أي سِرًّا"وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ"أيْ دُونَ رَفْعِ الصَّوتِ فِي خَفْضٍ وسُكُونٍ سَمِّعْ مَنْ خَلْفَكَ الْقُرآنَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت