فهرس الكتاب
وقال أهلُ المعاني:"وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ"أي اتَّعِظْ بالقرآن واعتبرْ بآياته، واذكُر ربَّكَ في ما يأمُركَ بالطاعةِ"تَضَرُّعًا"أي تَواضُعًا وتخشُّعًا"وَخِيفَةً"أي خِيفَةً من عقابهِ. وقال مجاهدُ: (أمَرَ أنْ يُذْكَرَ فِي الصُّدُور، وَأمَرَ بالتَّضَرُّعِ وَالاسْتِكَانَةِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ فِي الدُّعَاءِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ"أي صلاةَ الغدَاةِ والمغرب والعشاء، والأصيلُ في اللغة: ما بين العصر إلى اللَّيل، وجمعهُ أُصُلٌ، ثم آصَالٌ جَمْعُ الجمعِ، ثم أصَائِلٌ. وَقِيْلَ: يعني"بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ":البكرَ والعِشَاةَ. وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَكُنْ مِّنَ الْغَافِلِينَ"؛ زيادةُ تحريضٍ على ذكرِ الله عَزَّ وَجَلَّ؛ كَي لا يَغفلَ الإنسانُ عن ذلك في أوقاتِ العبادة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ"معناهُ: أن الملائكةَ المقرَّبين الذين أكرَمَهم اللهُ لا يتعَظَّمون عن طاعتهِ إن استكبرتُم أنتم فَهُمْ أفضلُ منكم، وهم الملائكةُ لا يستكبرون عن عبادتهِ وينَزِّهُونَهُ عن ما لا يليقُ به،"وَلَهُ يَسْجُدُونَ"؛ أي يُصَلَّونَ فيَخِرُّونَ له سُجَّدًا في صلاتِهم. وقوله تعالى:"عِندَ رَبِّكَ"يريدُ قُربَهم من الفضلِ والرَّحمةِ لا من حيث المكانُ والمسافة.