فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ"، راجع إلى"وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"لا إلى قوله"حَسَدًا"لأن حَسَدَ الإنسانِ لا يكونُ إلا من قِبَلِهِ؛ فكأنهُ تعالى بيَّن أن مودَّتَهم ردُّكم إلى الكفر؛ لا لأنَّ دينَهم يأمرهم ذلك، ولكن ذلك مِن عند أنفُسِهم،"مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ"، في التوراةِ وسائر الكتب: أن مُحَمَّدًا " صِدْقٌ، وأن دينَه حقٌّ. وقيل: معنى"مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ"أي لم يأمرهم اللهُ بذلكَ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ"؛ أي اتركوهم وأعْرِضُوا عنهم،"حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ"؛ أي حتى يأذنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لكم في مُقَاتَلَتِهِمْ وسَبْيهِمْ وينصركم عليهم. وقد جاءَ اللهُ تعالى بأمرهِ حين استقرَّت آيات النَّبِيُّ"ومعجزاتهُ ولم يؤمنوا؛ أمرَ اللهُ النَّبيَّ"بقتالهم بقولهِ:"قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ .." [التوبة:29] الآيةُ، إلى قوله:"وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة:29] وغيرِ ذلك من الآيات، فقتَلُوا بني قريظةَ؛ وأجْلَوا بني النضير. وقيل: معناهُ"حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ":قيام الساعةِ ويجازيهم بأعمالِهم."إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ"، لَمَّا أمرَ الله تعالى بالصفحِ عن اليهود، عَلِمَ أن ذلك يشقُّ على المسلمين، فأمرهم الله بالاستعانة على ذلكَ بالصلاةِ والزَّكاة كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاوةِ" [البقرة:45] .