فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ"في فتحِ (أنَّ) وجهان أحدُهما: لأنَّها في موضعِ الرفع تقديرهُ ذلِكُمْ قَذُوقُوهُ وَاعْلَمُوا أنَّ للكَافِرِينَ. والثاني: لأنَّها في موضع النصب؛ تقديرهُ: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَاعْلَمُوا أنَّ للكَافِرِينَ. وَقِيْلَ: واعلَمُوا بأنَّ للكافرين، فلما حَذفَ الباءَ نُصب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ"؛ خطابٌ من اللهِ للمسلمين حين التَقَوا بالعدوِّ يومَ بدرِ، معناهُ: إذا لقيتُم الذين كفَرُوا مُزَاحَفَةً مستعدِّين لحربهم، فلا تنهَزِمُوا حتى تُدبروا. والزحفُ في اللغة: هو الدُّنُّو قَلِيلًا قليلًا، والزحفُ التَّدَانِي، يقال: زاحفتُ القومَ إذا ثَبَتُّ لهم، فكأنَّهُ قال تعالى: إذا واقَعتمُوهم للقتالِ فَاثبُتوا لَهم. والتَّولِيَةُ: جعلُ الشيءِ يَلِي غيرَهُ وهو مُتَعَدِّ إلى مَفعُولَين، وَوَلَّى دُبُرَهُ إذا جعلَهُ إليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ"؛ أي ومَن يجعل ظَهْرَهُ إليهم وقتَ القتالِ،"إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ"؛ إلا أنْ ينحرفَ ليُقاتِلَ في موضعٍ يراهُ أصلحَ في باب الْمُحَارَبَةِ، وليطلبَ غَرَّةً يطمعُ فيها من العدوِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ"؛ أي إلا أنْ يقصدَ الانضمامَ إلى جماعةٍ يَمنعونَهُ من العدوِّ، يعني إذا كَثُرَ العدوُّ للمؤمنين فيه يلجأون، فيحارِبون العدوَّ بعد ذلك معهم؛ كان لهم تركُ القتالِ عند ذلك، ومن ولاَّهُم الدُّبُرَ على سبيلِ الانْهِزامِ من غيرِ هذين الوجهَين،"فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّ"، فقدِ احتملَ غَضَبًا من اللهِ،"وَمَأْوَاهُ"؛ في الآخرةِ"جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، صارَ إليه.