فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 3352

وَقِيْلَ: في آخرِ الآية تأويلُ الآيةِ؛ أي الذي يَحُولُ بين المرءِ وقلبهِ قادرٌ على أن يُبَدِّلَ خوفَكم أمْنًا، وأمْنَ عدُوِّكم خَوفًا، فيجعلَ القويَّ ضعيفًا والضعيفَ قويًا، والعزيزَ ذليلًا والذليلَ عَزِيزًا، والشُّجاعَ جَبانًا، الجبانَ شُجاعًا، يفعلُ ما يشاء وما يريدُ فأجيبُوا الرسولَ في الجهادِ ولا تخافُوا ضعفَكم.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً"؛ نزلَت في عُثمانَ وعليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أخبرَ اللهُ النبيَّ"بالفتنةِ التي تكون تُسَببها أنَّها ستكون بعدَك يلقاها أصحابُكَ تصيبُ الظالِمَ والمظلومَ، ولا تكون بالظَّلَمَةِ وحدَهم خاصَّة ولكنَّها عامة، وأخبرَ النبيُّ"بذلك أصحابَهُ، فكانَ بعد وفاةِ النبيِّ"من الفِتَنِ بسبب عليٍّ وعُثمان ما لا يخفَى على أحدٍ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ تُصِيبَنَّ"جوابُ الأمر بلفظ النَّهي، كما يقالُ: أنْزَلْ مِنَ الدَّابة لا تَطْرَحْكَ أو لا تطرَحنَّكَ، معناهُ: أنْ تَنْزِلَ عنها لا تطرحَنَّك، فاذا أثبَتَّ النونَ الخفيفةَ والثقيلة كان آكدَ للكلامِ، ومنهُ قوله تعالى:"ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ" [النمل:18] .

والمرادُ بالفتنةِ القتلُ الذي رَكِبَ الناسَ فيه بالظُّلم، وكان أمرُ الله أمرًا باتِّقاء تركِ الإنكارِ على أهلِ المعاصي واتِّقاء الاختلاطِ بأهلِ المعصية، قال ابنُ عبَّاس: (أمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أنْ لاَ يقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَيَعُمُّهُمُ اللهُ بالْعَذاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت