فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ"؛ فيه ثلاثةُ أقوالٍ؛ أحدُها: أن معناهُ: يَحُولُ بين المرءِ وأمَلهِ بالموتِ أو غيره من الآفَاتِ، فبادِرُوا إلى الطاعاتِ قبلَ الحيلولَةِ، ودَعُوا التسويفَ فإنَّ الأجلَ يَحُولُ دون الأملِ. وقال مجاهدُ: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبهِ لاَ يَتْرُكُهُ يَفْهَمُ وَلاَ يَعْقِلُ) .

والثاني: أن معناهُ: أنَّ الله تعالى أقربُ إلى ذي القلب مِن قلبه، فإنَّ الذي يَحُولُ بين الشَّيء وغيرهِ أقربُ إلى ذلك الشيءِ من غيره، كما قالَ تعالى:"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" [ق:16] ، وفي هذا تحذيرٌ شديد.

والثالث أن معناهُ: أن اللهَ يُقَلِّبُ القلوبَ من حالٍ إلى حالِ كما جاء في الدُّعاء:"يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوب". وقال ابنُ جبير: (يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ أنْ يُؤْمِنَ، وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ أنْ يَكْفُرَ) . وقال ابنُ عبَّاس والضحاك: (يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَمَعْصِيَتِهِ، ويَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَطَاعَتِهِ) . وقال السديُّ: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤْمِنَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَكْفُرَ إلاَّ بإذنِهِ) .

قرأ الحسنُ: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرِّ) بتشديدِ الراء من غير همزٍ، وقرأ الزهريُّ بضمِّ الميمِ والهمزة وهي لغاتٌ صحيحة.

وقولهُ تعالى:"وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"؛ عطفٌ على قولهِ:"أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ". معناهُ: واعلَمُوا أنَّ مَحْشَرَكُمْ في الآخرةِ إلى اللهِ، فيَجزِي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ، إنْ كان خَيرًا فخيرٌ، وإنْ كان شرًّا فشَرٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت