فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ"؛ أي لو عَلِمَ اللهُ فيهم أنَّهم يصلُحون بما نوردُه عليهم من الحجَّة بآياتهِ لأَسْمَعَهُمْ إيَّاها. وَقِيْلَ: لأَسْمَعَهُمْ جوابَ كلِّ ما سألوهُ عنه،"وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ"؛ ولو بيَّن لهم كلَّ ما يختلجُ في أنفُسِهم لتوَلَّوا عن الهدى،"وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ"، لمعاندَتِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ"؛ معناهُ: أجِيبُوا اللهَ والرسولَ. وقِيْلَ: معنى الإجابة طلبُ الموافقةِ للدَّاعي على وجهِ الطاعة. وَقِيْلَ: الجمعُ بين الاستجابةِ لله وللرسولِ؛ أي استجِيبُوا للهِ بسَرائِركم وللرسولِ بظوَاهرِكم.

وقولهُ تعالى:"إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ"أي إذا دعَاكُم إلى العلمِ الذي يُحييكم في أمرِ الدِّين. وَقِيْلَ: معناهُ: إذا دعاكم إلى الجهادِ الذي يُحيي أمرَكم. وَقِيْلَ: إذا دعاكم إلى ما يكون سَبَبًا للحياةِ الدَّائمة في نعيمِ الآخرة؛ لأنه إذا حصلَ الامتثالُ بأمرِ الله ورسولهِ، حصلت هذه الحياةُ الدائمة، وإن لم يحصِلِ الامتثالُ أدَّى ذلك إلى العقاب الذي يتمنَّى معه الموتَ. قال القتيبي: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"لِمَا يُحْيِيكُمْ"يَعْنِي الشَّهَادَةَ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي الشُّهَدَاءِ"بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" [آل عمران:169] ) . واللامُ في قولهِ (لِمَا) بمعنى (إلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت