فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 3352

وَقِيْلَ: معناهُ يجعل لكم مَخْرَجًا ونَجاةً في الدُّنيا والآخرةِ. وقال الضحَّاك: (فُرْقَانًا: أيْ ثَبَاتًا) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ"أي يَمحُ عنكم ذنُوبَكم، ويستْرُ عليكم خطَايَاكم ولا يؤاخِذْكم بها،"وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"؛ أي عظيمُ الفضلِ على عباده أسْدَى لهم بالنِّعَم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ"ذكَّر اللهُ نبيَّه"فعقب ما أنعم الله عليه من النصر والظفر يوم بدر وما كان من مكر المشركين في أمره بمكة فقال:"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ"أي اذكر تلك الحالة."

قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ رُؤَسَاءَ قُرَيشٍ اجْتَمَعُواْ فِي دَار النَّدْوَةِ يَمْكُرُونَ برَسُولِ اللهِ"وَيَحْتَالُونَ لَهُ، مِنْهُمْ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبيعَةَ؛ وَأَبُو جَهْلٍ؛ وَأَبُو سُفْيَانَ؛ وَالنَّضِرُ بْنُ الْحَارثِ؛ وَأبُو الْبُحْتُرِيِّ بْنُ هِشَامٍ؛ وَنَبيهُ وَمُنَبهُ؛ وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَرَبيعَةُ بْنُ الأَسْودِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبيرٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ أطْمَارٍ، فَجَلَسَ بَيْنَهُمْ فَقَالُواْ: مَا لَكَ يَا شَيْخُ دَخَلْتَ فِي خَلْوَتِنَا بغَيْرِ إذنِنَا؟! فَقَالَ: أنَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ نَجْدٍ قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَأَرَاكُمْ حَسَنَةً وَجُوهُكُمْ طَيِّبَةً رَوَائِحُكُمْ، فَأَحْبَبْتُ أنْ أسْمَعَ حَدِيثَكُمْ فَأقْتَبِسَ مِنْكُمْ خَيْرًا فَدَخَلْتُ، وَإنْ كَرِهْتُمْ مَجْلِسِي خَرَجْتُ، وَمَا جِئْتُكُمْ إلاَّ أنِّي سَمِعْتُ باجْتِمَاعِكُمْ فأَرَدْتُ أنْ أحْضُرَ مَعَكُمْ، وَلَنْ تَعْدُمُوا مِنِّي رَأيًا وَنُصْحًا. فَقَالُوا: هَذا رَجُلٌ لاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت