فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 3352

ويقالُ: أرادَ بقولهِ:"لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ"الخيانَة من الغنائمِ التي هي عطيَّةُ اللهِ، والخيانةُ للهِ فيها خيانةُ الرسولِ أيضًا؛ لأنه هو القَيِّمُ بقِسْمَتِها، وقولهُ:"وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ"يحتملُ الخيانةَ في الغنائمِ أيضًا؛ لأنَّهم كلُّهم مُشتَركون فيها، فمَنِ استبدَّ بشيءٍ منها فقد خَانَ، ويحتملُ الخيانةَ في أثْمَانِ بعضِ الناس بعضًا من حقُوقِ أنفسهم، وقال الأخفشُ: (قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ"عَطْفًًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ النَّهْيِ، تَقْدِيرُهُ: وَلاَ تَخُونُوا أمانَاتِكُمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ"؛ معناهُ: أنَّ الإنسان ربَّما يتركُ الجهادَ ويخونُ في الأماناتِ لأجْلِ الأولادِ أو حِرْصًا على المالِ، وقد رَوَينَا أنَّ لُبابة إنما حَمَلَهُ على ما فَعَلَ مالهُ وأهلُه وولدهُ الذين كانوا في بَنِي قرِيظةَ، لأنه إنما ناصَحَهم لأجلِهم وخانَ المسلمين بسببهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"؛ أي ثوابٌ جَسِيمٌ في الآخرةِ لمن لَم يَعْصِ اللهَ لأجلِ المالِ والذرِّية.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يِاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ"؛ أي إن تتَّقُوا اللهَ في الأماناتِ، فتَمتَنِعوا من معاصيهِ بأداءِ فرائضه يجعَلْ لكم نُورًا في قلوبكم تُفرِّقون به بين الحقِّ والباطلِ. وَقِيْلَ: يجعل لكم فَتْحًا ونَصرًا، كما قال تعالى:"يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ" [الأنفال:41] أرادَ به يومَ عزِّ المؤمنين وخُذلان الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت