فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 3352

فَتَكَلَّمَ أبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أرَى أنْ تَجْتَمِعَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْكُمْ رَجُلٌ يَأْخُذُونَ السُّيُوفَ، فَيَضْرِبُونَهُ جَمِيعًا ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإذا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمَهُ فِي الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، فَلاَ يَدْرِي قَوْمُهُ مَنْ يأْخُذُونَ وَلاَ يَقُومُونَ عَلَى حَرْب قُرَيْشٍ كُلِّهَا، وَإنَّمَا إذا رَأوا ذلِكَ قَبلُوا الدِّيَةَ، فَتُؤَدِّي قُرَيْشُ دِيَتَهُ وَاسْتَرَحْنَا. فَقَالَ إبْلِيسُ: صَدَقَ واللهِ الشَّابُّ، وَهُوَ أجْوَدُكُمْ رَأْيًا، الْقَوْلُ قَوْلُهُ لاَ أرَى غَيْرَهُ. فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذلِكَ.

فَنَزَلَ جِبرِيلُ عليه السلام فأَخْبَرَ النَّبيَّ"بذلِكَ، وَأَمَرَهُ أنْ لاَ يَبيتَ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبيتُ فِيْهِ، وَأَمَرَهُ بالْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ) وَكَانَ مِنْ أمْرِ الْغَارِ مَا كَانَ، فذلك قولهُ"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ"أي ليَحبسُوكَ، وهو ما قالَهُ عمرُو بن هشام."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ"؛ يعني النَّضرَ بن الحارثِ، وذلك أنه كان يختلفُ تَاجِرًا إلى فارسَ والحِيرَةِ، فيسمعُ سَجَعَ أهلِها وذِكرَهم أخبارَ العَجَمِ وغيرِهم من الأُمَم، ويَمُرُّ باليهودِ والنَّصارى فيرَاهُم يقرأُون التوراةَ والإنجيلَ، فجاءَ مكَّةَ فوجدَ مُحَمَّدًا يقرأُ القرآنَ، فقالَ: (قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلاَّ أسَاطيرُ الأَوَّلِينَ) أي أخبارُ الأُمَم الماضيةِ وأسماؤُهم. وكان النضرُ يقول: إن هذا الذي يحدِّثُكم به مُحَمَّد ما هو إلا مثلُ ما أحدِّثُكم به من أحاديثِ الأوَّلين، وكان النضرُ كثيرَ الحديث عن الأممِ الخالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت