فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"؛ نزلَتْ في النَّضرِ بن الحارثِ أيضًا، قال: لو شئتُ لقُلْتُ مثلَ هذا، إنْ هذا إلاَّ أساطيرُ الأوَّلين في كُتبهم، ثم قال: اللَّهُمَّ إن كان هذا الذي يقولهُ مُحَمَّدٌ هو الحقُّ من عندِكَ، فأمطِرْ علينا حجارةً من السَّماء، كما أمطَرْتَها على قومِ لُوطٍ، أو ائْتِنَا ببعضِ ما عذبتَ به الأُمَمَ فيه، فَنَزلَ"سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ" [المعارج:1 - 2] وكان النضرُ من بني عبدِ الدَّار.
ومعنى الآيةِ: واذكُرْ يا مُحَمَّدُ إذا قالُوا: اللَّهُمَّ ... وأنتَ بين أظهُرِهم بمكَّة، فلم يُعذِّبهم اللهُ حينئذٍ وَعذبَهم من بعدُ، فأُسِرَ النضرُ يومَ بدرٍ وقُتِلَ صَبرًا، وكان الذي أسَرَهُ المقدادُ بن الأسودِ. وقولهُ تعالى:"هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ"عنادًا وتوكيدًا وصِلَةً في الكلامِ، و"الْحَقَّ"نُصِبَ بخبرِ كان.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (قَالَ الحَارْثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَل: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ إنَّكَ فِينَا لَصَادِقٌ وَلاَ نَتَّهِمُكَ، وَلَكِنَّا مَتَى نُؤْمِنُ بكَ غَزَانَا الْعَرَبُ، فَنَزَلَ"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ") أي مُقيمًا بين أظهُرِهم، ولَم تُعَذبْ أُمَّة قط ونبيُّها بين أظهُرِها حتى يخرجَ منها."وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ"أي وما كان اللهُ ليُسَلِّطَ عليهم عدُوَّهم"وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"أي يُصَلُّونَ.