فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ"؛ أي غيرَ فائِتِين عن اللهِ بعدَ الأربعةِ الأشهر، فإنَّكم إنْ أجَّلتُم هذه الأشهرَ فلن تفُوتُوا اللهَ تعالى. وقولهُ تعالى:"وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ"؛ أي معذِّبَ الكافرين في الدُّنيا بالقتل في الآخرةِ بالنار. والإخْزَاءُ: هو الإِذلاَلُ على وجههِ الأدْوَنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ"؛ أي وإعلامٌ من اللهِ ورسوله إلى الناسِ يومَ الحجِّ الأكبرِ وهو يومُ النحرِ، كذا روَى ابنُ عبَّاس، وسُمِي يومُ النحرِ يومَ الحجِّ الأكبرِ؛ لأنه اتَّفقَتْ فيه الأعيادُ على قولِ أهل الْمِلَلِ. وعن النبيِّ":"أنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ"، قال قيسُ ابن مَخْرَمَةَ:"خَطَبَ رَسُولُ اللهِ"عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ:"أمَّا بَعْدُ؛ فَإنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ"."

ويروى أنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه خرجَ يوم النَّحرِ على بلغةٍ بيضاءَ إلى الجبانة، فجاءَهُ رَجُلٌ فأخَذَ بلِجَامِهَا وسَأَلَهُ عن يومِ الحجِّ الأكبرِ، فقال: (هُوَ يَوْمُكَ هَذَا، خَلِّ سَبيلَهُ) . وسُئلَ عبدُاللهِ بن أبي أوفَى عن يوم الحجِّ الأكبرِ، فقالَ: (سُبْحَانَ اللهِ! هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يُهْرَاقُ فِيْهِ الدِّمَاءُ وَنَحْلِقُ فِيْهِ الشَّعْرَ وَيُحَلُّ فِيْهِ الْمُحَرَّمُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَذَانٌ"عطف على قوله:"بَرَآءَةٌ". قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ"أي أن اللهَ ورسولهُ برِيءٌ من المشركين، تقديرهُ: أنَّ اللهَ برِيءٌ ورسولهُ أيضًا بَرِيءٌ. ومَن قرأ (وَرَسُولَهُ) بالنصب فعلى معنَى وأن رسولَهُ بريءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت