فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"؛ أي تبتُم من الشِّرك فهو خيرٌ لكم من الإقامةِ عليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَوَلَّيْتُمْ"؛ معناهُ: وإنْ أعرَضتُم،"فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي"؛ فَائِتِينَ عن؛"اللَّهِ".
وقولهُ تعالى:"وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"؛ تكرارٌ للوعيدِ، وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: (كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ"بالبَرَاءَةَ إلَى مَكَّةَ) فَقِيلَ لأَبي هُرَيْرَةَ: بمَ إذًا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: (كُنَّا نُنَادِي: أنَّهُ لاَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَحُجَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مَشْرِكٌ وَلاَ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ"عَهْدٌ فَأَجَلُهُ إلَى إرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَإنَّ الله بَرِيءٌ مِنْ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ"؛ استثناءٌ من اللهِ تعالى من قوله:"بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" [التوبة:1] وأرادَ بقولهِ:"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ"بني ضَمْرَةَ وهم حَيٌّ من بَنِي كِنَانَةَ عاهدَهم رسولُ اللهِ"عامَ الحديبية عند البيتِ، وكان بقيَ لهم من عهدِهم تسعةٌ من بعدِ النَّحرِ من السَّنة التي حجَّ فيها أبو بكرٍ رضي الله عنه، وكانوا لم يَنقُضوا شيئًا من عُهودِهم، ولَم يُمالُوا عدُوًّا على رسولِ اللهِ عليه السلام، فأمَرَ النبيُّ"أن - أبقَى - لهم بعهدِهم إلى آخرِ مُدَّتِهم.