فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"؛ أي يرضَى عملَ الذينَ يتَّقون نقضَ العهدِ. قرأ عطاءُ (يَنْقُضُوكُمْ) بالضَّادِ المعجمة من نقضِ العهد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ"إذا مضَتِ الأشهرُ التي حرَّمَ اللهُ القتالَ بالعهدِ فيها،"فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ""وَخُذُوهُمْ"؛ يقالُ أرادَ بذلك الأشهُرَ الْحُرُمَ المعروفةَ؛ وهي: رجبُ وذو القعدةِ وذو الحجَّة والمحرَّم، كأنه قالَ: فإذا انسلخَ الأشهرُ الحرُمُ فاقتلُوا المشركين حيث وجدتُموهم في الحِلِّ أو في الحرَمِ، وخُذُوهُمْ؛ أي أأسرُوهم،"وَاحْصُرُوهُمْ"؛ أي احبسُوهُمْ، ويقالُ: أراد بذلك أن يُحالَ بينهم وبين البَيْتِ؛ أي امنَعوهُم دخولَ مكَّة. وقولهُ تعالى:"وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ"؛ أي اقعُدوا القتالَ على كلِّ طريقٍ يأخذون فيهِ إلى البيتِ أو إلى التجارةِ، وهو أمرٌ بتضييقِ السبيل عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ"معناهُ: فإن تابُوا عن الشِّرك، وقَبلُوا إقامَ الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة فأطلِقُوهم،"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"؛ لِمَا سَلَفَ من شِركهم،"رَّحِيمٌ"؛ بهم حين قَبلَ توبتَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ"؛ معناهُ: وإنْ أحدٌ من المشرِكين استأمَنَك ليسمعَ دعوتَك واحتِجَاجَكَ بالعدلِ، فأَمِّنْهُ حتى يسمعَ كلاَمَ اللهِ، فإنْ أرادَ أن يُسلِمَ فرُدَّهُ إلى موضعِ أمْنِهِ،"ذلِكَ"؛ الأمانُ لَهم،"بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ"؛ أمرَ اللهِ تعالى.