فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ"أي كيف يكونُ لهم عهدٌ، وهم يُضمِرُونَ الغدرَ في عُهودِهم عندَ اللهِ وعندَ رسُولِهِ؛ أي لن يكونَ لهم عهدٌ يجبُ الوفاءُ به،"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ"؛ في وفَاءِ العهدِ فلم ينقضوهُ كما نقضَ غيرُهم،"فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ"؛ بوفاءِ أجَلِهم،"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"؛ لنقضِ العهد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً"؛ أي كيف يكون لهم العهدُ، وقال الأخفشُ: (مَعْنَاهُ: كَيْفَ لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَهُمْ إن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لاَ يَحْفَظُوا فِيكُمْ قَرَابَةً وَلاَ عَهْدًا) ، وقال قتادةُ: (الإلُّ: الْحِلْفُ) ، قال السديُّ: (هُوَ الْعَهْدُ) وَلَكِنَّهُ كَرَّرَهُ لِمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ وَإنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.

قال مجاهدُ: (الإِلُّ هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) وَمِنْهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فإنَّ مَعْنَاهُمَا عَبْدُ اللهِ. وَأبُو بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ كَلاَمَ مُسَيلَمَةَ قَالَ: (هَذَا كَلاَمٌ لَيْسَ هُوَ إلٍّ) أي لم يتكلَّمْ به اللهُ. وقرأ عكرمةُ (إيْلًا) بالياءِ يعني اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، مثل جِبرِيل مِيكَائِيل.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ"؛ أي يتكلَّمون العهدِ بأفواهِهم،"وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ"؛ إلاَّ نقضَ العهدِ،"وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ". أي مُتمَادُونَ في الكفرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت