فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا"؛ أي اختَارُوا على القرآنِ عَرَضًا يَسِيرًا من الدُّنيا،"فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"فصَرَفُوا الناسَ عن طاعةِ اللهِ؛ فبئْسَ العملُ عمَلُهم، وذلك أنَّهم نقَضُوا العهدَ الذي بينَهم وبين رسولِ اللهِ"بأَكْلَةٍ أطعمَهُم إيَّاها أبُو سُفيان."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً"؛ فإن قِيْلَ: لِمَ أعادَ قولَهُ تعالى:"لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً"؟ قِيْلَ: ليس هذا بإعادةٍ؛ لأنَّ الأولَ وَرَدَ في جميعِ الكفَّار الذين نقَضُوا العهدَ، والثاني إنَّما وردَ في طائفةٍ من اليهودِ الذين كانوا ينقضُونَ العهدَ، فإنَّ هذه الطائفةَ منهم الذين اشتَرَوا بآياتِ الله ثَمنًا قليلًا؛ فإنَّهم كانوا يكتُمون صفةَ رسولِ اللهِ"بشيءٍ من المواكَلَةِ كانوا يأخذونَها من سَفَلَتِهم، وكانوا يأخُذون الرِّشَاءَ على الحكمِ الباطل، ويغيِّرون أحكامَ اللهِ التي أنزلَها على أنبيائِهم. وقولهُ تعالى:"وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ"؛ يعني في نقضِ العهد."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ"؛ أي فإن تَابُوا عن الكفرِ وقَبلُوا إقامةَ الصَّلاة وإيتاءَ الزَّكاة، فهُم إخوانُكم في دينِ الإسلام،"وَنُفَصِّلُ"؛ ونأتِي بـ،"الأيَاتِ"؛ أيةً بعدَ آيةٍ،"لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"؛ أمْرَ اللهِ وأحكامَهُ.