فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ"؛ أي نقَضُوا أيمانَكم والحلفَ من بعدِ العهُودِ التي عاهدَّتهم أنْ لا يُقاتِلُوكَ ولا يُعِينُوا عليكَ ولا على حُلفائِكَ،"وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ"؛ الإسلام وعابوهُ، وذلك أنَّهم قالوا: ليس دينُ مُحَمَّدٍ بشيءٍ،"فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ"؛ أي رُؤُوسَ الكُفرِ؛"إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ".

قال ابنُ عباس: (نَزَلَتْ فِي أبي سُفْيَانَ وَالْحَارثِ بْنِ هِشَامِ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَعِكْرِمَةَ بْنِ أبي جهلٍ وَسَائرِ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ، وَهُمُ الَّذِينَ همُّواْ بإخْرَاجِ الرَّسُولِ) . وقال مجاهدُ: (هُمْ فَارسَ وَالرُّومُ) .

وقولُه تعالى:"إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ"أي لا عهودَ لهم؛ جَمْعُ يَمِينٍ، وقال قطربُ: (لاَ وَفَاءَ لَهُمْ بالْعَهدِ) . وقرأ الحسنُ وعطاء وابنُ عامرٍ (لاَ إيْمَانَ) بكسرِ الهمزة؛ أي لا تصديقَ لهم، قال عطيَّة: (لاَ دِينَ لَهُمْ) أي هم قومٌ كفَّار. وَقِيْلَ: معناهُ: لا أمانَ لهم فلا تُؤَمِّنُوهُمْ واقتلُوهم حيث وجدتُّموهم، فيكون مصدرُ أمَّنْتُهُ إيْمَانًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ"؛ أي ليُرجَى منهم الانتهاءُ عنِ الكُفرِ ونقضِ العهد.

وفي الآية بيانُ أنَّ أهلَ العهدِ متى خالَفوا أشياء مما عاهدوهم عليه فقد نُقِضَ العهدُ، وأما إذا طَعَنَ واحدٌ منهم في الإسلام: فإنْ كان شُرِطَ في عُهودِهم أن لا يذكُروا كتابَ اللهِ ولا يذكرون مُحَمَّدًا"بما لا يجوزُ، ولا يَفتِنُوا مُسلِمًا عن دينهِ ولا يقطَعُوا عليه طَريقًا ولا يُعِينُوا أهلَ الحرب بدلالةٍ على المسلمين، فإنَّهم إذا فعَلُوا ذلك في عهودِهم وطَعَنوُا في القرآنِ وشَتَموا النبيَّ"، ففيه خلافٌ بين الفقَهاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت