فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 3352

قولهُ تعالى:"مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله"؛ قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ، أقْبَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يُعَيِّرُونَهُ بالْكُفْرِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَعَوْنِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ"، وَأغْلَظَ عَلَيٌّ رضي الله عنه الْقَوْلَ لَهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا لَكُمْ تَذْكُرُونَ مَسَاوِءَنَا وَلاَ تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا؟! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: ألَكُم مَحَاسِنُ؟! قَالَ: نَعَمْ؛ إنْ كُنْتُمْ تُجَاهِدُونَ الأَعْدَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ"، فَنَحْنُ نَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَحْجُبُ الْكَعْبَةَ، وَنَسْقِي الْحَاجِّ، وَنَفُكَّ الأَسِيرَ، فَنَحْنُ أفْضَلُ مِنْكَ أجْرًا. فَاَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ رَدًّا عَلَى الْعَبَّاسِ) . ومعناها: ما كانَ للمشرِكين أن يقُوموا بعمارةِ المسجدِ، وأنَّ المساجدَ للهِ. والعمارةُ على وجهين؛ تُذكَرُ ويرادُ بها البناءُ وتجديدُ ما انْهَدَمَ منها، ويؤنَّثُ ويرادُ بها الزيادةُ، ومِن ذلك العُمْرَةُ ومعناها زيارةُ البيتِ، فانتظمت الآيةُ، نَهَى المشركين على بناءِ المساجد وعن عمارِتها بالطاعةِ، فإنَّهم إنما يعمرونَها بعبادةِ الأوثان ومعصيةِ الله.

ومَن قرأ (مَسْجِدَ اللهِ) على التوحيدِ أرادَ المسجدَ الحرام خاصَّة وهي قراءةُ ابن كثيرِ وأبي عمرٍو ومجاهد وسعيد بن جبير وقراءة ابنِ عبَّاس، وقرأ الباقون (مَسَاجِدَ) بالجمعِ، وإنما قالَ (مَسَاجِدَ) لأنه قِبْلَةُ المساجدِ كلِّها. وقيل لعكرمة: لِمَ تَقْرَأُ (مَسَاجِدَ) وإنَّمَا هُوَ مَسْجِدٌ وَاحِدٌ؟ فقال: (إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت