فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ"؛ نُصبَ (شَاهِدينَ) على الحالِ على معنى: ما كانت لَهم عمارةُ المسجدِ في حال إقرارِهم بالكُفرِ، وهم كانوا لا يقولون حنُ كفَّار، ولكن كن كلامُهم يدلُّ على كُفرِهم، وهذا كما يقالُ للرجلِ: كلامُكَ يشهدُ أنَّك ظالِمٌ، وهو قولُ الحسنِ، وقال السديُّ: (شَهَادَتُهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ بالْكُفْرِ، أنَّ الْيَهُودِيَّ لَوْ قُلْتَ لَهُ: مَا أنْتَ؟ قَالَ: يَهُودِيٌّ، وَيَقُولُ النَّصْرَانِيُّ: هُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَيَقُولُ الْمَجُوسِيُّ: هُوَ مَجُوسِيٌّ) .

وَقِيْلَ: شهادَتُهم على أنفُسِهم بالكفرِ سجُودُهم لأصنامِهم وإقرارُهم أنَّها مخلوقةٌ. قًوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ"؛ معناهُ: إنَّ الكفرَ أذهبَ ثوابَ أعمالِهم وهي التي مِن جنسِ طاعة المسلمين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ"؛ ظاهرُ المرادِ.

ثم بَيْنَ اللهُ تَعالى مَن يكون أوْلَى بعمارةِ المسجد الحرامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ":معناهُ: إنما يعمرُ مساجدَ اللهِ بطاعةِ الله مَن كان في هذه الصِّفة، قوله:"وَأَقَامَ الصَّلاَةَ"يعني إقامَ الصلاة المفروضةَ"وَآتَى الزَّكَاةَ"الواجبةَ في مالهِ، وقولهُ تعالى:"وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ"أي لم يَخَفْ مِن غيرِ الله، ولم يَرْدُ إلا ثوابَهُ، وكلمةُ عسى مِن الله واجبةٌ، والفائدةُ في ذكرِها في آخرِ هذه الآية ليكونَ الإنسانُ على حذَرٍ من فعلِ ما يُحبطُ ثوابَ عملِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت