فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ"؛ أي رضَى اللهِ كقوله تعالى:"إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ" [الإنسان:9] أي لرضَاه. وقيل: معناه"فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ"أي عِلْمُهُ محيطٌ بهم. وقيل: معناه: فأينما تُوَلُّوا وجوهَكم أيها المؤمنون في سفرِكم وحضَرِكم فثمَّ قِبْلَةُ اللهِ التي وجَّهتكم إليها فاستقبلُوها؛ يعني الكعبةَ.
وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى يَرَى وَيَعْلَمُ) . والوجهُ صلةٌ كقوله:"تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ" [الروم:39] أي تريدونه بالدعاء. وقوله:"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ" [القصص:88] أي إلا هُو. وقوله:"وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" [الرحمن:27] أي يبقى ربُّكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"؛ قال الكلبيُّ: (يَعْنِي: وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) . وقال أبو عُبيدة: (الْوَاسِعُ: الْغَنِيُّ) . يقال: فلان يُعْطِي مِن سَعتهِ؛ أي من غِنَاهُ. وقال الفرَّاء: (الْوَاسِعُ: الْجَوَادُ الَّذِي يَسَعُ عَطَاؤُهُ كُلَّ شَيْءٍ) . وقيل: الواسعُ: الرحيمُ؛ دليله"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" [الأعراف:156] . وقيل: الواسع: العالِم الذي يسعُ علمه كل شيء. وقال الله تعالى:"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" [البقرة:255] . وقوله"عَلِيمٌ"أي عالِم بنيَّاتِهم حيثما صَلَّوا ودَعَوا.