فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ"؛ نزلت في يهودِ المدينة حيث قالوا: عُزَيْرٌ ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيحُ ابن الله، وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكةُ بنات الله. وقوله:"سُبْحَانَهُ"تنْزيهًا نَزَّهَ نفسَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ عبيدٌ وملكٌ؛ أي مَن كان مالِكَ السموات والأرض؛ فإن الأشياءَ تضافُ إليه من جهة المِلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ"؛ أي مطعيون.

وهذا تأويلٌ لا يستغرق الكلَّ، فيكون لفظ عمومٍ أريدَ به الخصوص. ثم سَلَكُوا في تخصيصه طريقين؛ أحدُهما: راجعٌ إلى عُزير والمسيح والملائكة، وهذا قولُ مقاتل. والطريق الثَّاني: راجعٌ إلى أهل طاعتهِ دون الناس أجمعين، وهذا قولُ ابنِ عباس والفرَّاء. وقال بعضهم: هو عامٌّ في جميعِ الخلق.

ثُمَّ سَلَكوا في الكفار طريقين؛ أحدُهما: أن ظِلالَهُم تسجدُ لله وتطيعه؛ وهو قولُ مجاهد؛ ودليل قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ" [النحل:48] ، وقال تعالى:"وَظِلالُهُم" [الرعد:15] . والثَّاني: قالوا: هذا في القيامةِ، قاله السديُّ؛ وتصديقهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ" [طه:111] . وقال عكرمةُ ومقاتلُ: (مَعْنَى الآيَةِ: كُلٌّ لَهُ مُقِرُّونَ بالْعُبُودِيَّةِ) . وقال ابن كيسان: (قَائِمُونَ بالشَّهَادَةِ، وَأَصْلُ الْقُنُوتِ الْقِيَامُ) . وقيل: مُصلُّون؛ دليلهُ:"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الَّيلِ" [الزمر:9] . وقيل: دَاعُونَ، ويسمَّى دعاءُ الوِتْرِ: قنوتٌ، الآية يدعو قائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت