قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". أي أهلُ هذه الصفةِ على رشدٍ وثباتٍ وصواب من ربهم. والمفلحونَ: الناجونَ الفائزون بالجنةِ، ونَجَوا من النار. وَقِيْلَ: هُمْ الباقونَ بالثواب والنعيمِ المقيمِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"، يعني مشرِكِي العرب. وقال الضحَّاك: (نَزَلَتْ فِي أبي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ) . وقال الكلبيُّ: (يَعْنِي الْيَهُودَ) وقيل: الْمُنَافِقِيْنَ. والكفرُ: هو الجحودُ والإنكارُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ءَأَنذَرْتَهُمْ"الإنذارُ: التحذيرُ والتخويفُ."أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"وهذه الآيةُ خاصَّةٌ فيمن حقَّت عليه كلمةُ العذاب والشقاوةِ في سابق علمِ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ". أي طبعَ على قلوبهم؛ والختمُ والطبعُ بمعنى واحدٍ؛ وهو التغطيةُ للشيء. والمعنى طبعَ الله على قلوبهم؛ أي أغلَقها وأقفلَها؛ فليست تفقهُ خيرًا ولا تفهمهُ."وَعَلَى سَمْعِهِمْ"فلا يسمعون الحقَّ ولا ينتفعون به، وإنَّما وحَّدهُ وقد تخللَّ بين جمعين؛ لأنه مصدرٌ؛ والمصدرُ لا يُثنى ولا يُجمع. وقيل: أراد سَمْعَ كلِّ واحدٍ منهم كما يقالُ: أتانِي برأسِ كَبشَين؛ أرادَ برأس كلِّ واحد منهما. وقال سيبويه: (تَوْحِيْدُ السَّمْعِ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ؛ لأَنَّهُ تَوَسَّطَ جَمْعَيْنِ) كقولهِ تعالى:"يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" [البقرة:257] وقولهِ تعالى:"عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ" [المعارج:37] يعني الأنوارُ والإيْمانُ؛ وقرأ ابنُ عَبْلَةَ:"وَعَلَى سَمْعِهِمْ".