وتَمَّ الكلام عند قولهِ:"وَعَلَى سَمْعِهِمْ"ثُم قالَ:"وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ". أي غطاءٌ وحجابٌ فلا يَرَوْنَ الحقَّ. وقرأ المفضَّلُ بن محمَّدٍ: (غِشَاوَةً) بالنصب؛ كأنه أضمرَ فعلًا أو جملةً على الختم؛ أي خَتَمَ على أبصارهم غِشاوةً، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً" [الجاثية:23] . وقرأ (غُشَاوَةً) بضمِّ الغَين. وقرأ الجُحْدَريُّ: (غَشَاوَةً) بفتح الغَين. وقرأ أصحابُ عبدِالله: (غَشْوَةً) بفتح الغين بغيرِ ألِفٍ. ومن رفعَ (غِشَاوَةٌ) فعلَى الابتداءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ"، يعني القتل والأسرُ. وقال الخليلُ: (العَذَابُ مَا يَمْنَعُ الإنْسَانَ مِنْ مُرَادِهِ) . وقيل: هو إيصالُ الألَمِ إلى الحيِّ مع الْهَوَانِ بهِ؛ ولِهذا لا يُسمَّى ما يفعلُ اللهُ بالبهائم والأطفالِ عذابًا؛ لأنه لَيسَ على سبيل الْهَوانِ.